علي أكبر السيفي المازندراني
66
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
وأما قوله تعالى : ( ما أرسلناك إلاّ كافّةً للناس ) فمعناه هداية جميع الناس وفلاحهم وسعادتهم ونجاتهم من النار وإنقاذهم من ورطة الهلاكة والطغيان والفساد وحيرة الضلالة . وذلك لا يلازم تكليف الكفار بالفروع قبل أن يؤمنوا بالأصول ; لامكان تكليفهم بالفروع بطريق التكليف بالأصول في الرتبة السابقة . وأما قوله : ( يا أيها الناس اعبدوا . . . ) ( 1 ) فهو إرشادٌ إلى حكم العقل بوجوب طاعة الربّ وعبادته ; قضاءً لحق العبودية والمولوية وشكراً لنعمائه ، كما يشعر بذلك ذيله ( ربّكم الذي خلقكم . . . ) فإنه في قوّة التعليل الذي يستند إليه العقل في حكمه بوجوب طاعة الله وعبادته بملاك الربوبية والخالقية . وأما قوله : ( يا أيها الناس اتقوا ربّكم ) فهو تحذير من الكفر بالله الموجب للخلود في النار الحريق ; أيّ اتقوا من عذاب ربّكم والخلود في نار جهنّم بالايمان بالله والاجتناب عن الكفر الموجب للخلود في النار . وهذا أيضاً إرشادٌ إلى حكم العقل بلزوم دفع العقاب الأليم الخاسر الأخروي وتحصيل المؤمّن من خوف الضرر العظيم والخطر الكبير . فلا نظر لهذه الآيات إلى التكليف بالفروع . إن قلت : إطلاق هاتين الآيتين وما شابههما من الآيات يقتضي وجوب العبادة والطاعة والاجتناب عن المعصية مطلقاً ، باتيان جميع الواجبات وترك جميع المعاصي ، بلا فرق بين الأصول والفروع . وبهذا التقريب تتمّ دلالة هذه الآيات على اشتراك الكفار مع المسلمين في التكاليف . قلت : الأمر بعبادة الله واتقاءِ عذابه وإن يقتضي باطلاقه ثبوت التكليف بذلك
--> ( 1 ) البقرة : 21 .